السيد علي الحسيني الميلاني

26

نفحات الأزهار

بيني وبينك ، والله لولا ما في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لبايعت عليا ولو إن الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي . فقال عمار : كيف ؟ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة ، فقال عمار : فإن كان قال لك : إذا رأيت المسلمين فوالله لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفهما أبدا ، وإن كان قال لك أهل الصلاة فمن سمع هذا معك ؟ إنما أنت أحد الشاهدين ، فتريد من رسول الله قولا بعد قوله يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث فتقول يا محمد لا تقاتل المحدثين ، قال : حسبك يا أبا اليقظان . قال : ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه فأظهر سعد الكلام القبيح ، فانصرف عمار إلى علي . فقال له علي : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود وذنبي إلى محمد بن مسلمة إني قتلت قاتل أخيه يوم خيبر مرحب اليهودي " ( 1 ) . 10 - مخالفة أبي موسى الأشعري لعمار ويقتضي هذا الحديث أن يعتقد أهل السنة بضلالة أبي موسى الأشعري ، فإنه عوضا عن الاهتداء بهدى عمار خالفه وعانده ، فقد روى الطبري في ( التاريخ 3 / 497 ) وابن الأثير في ( الكامل 3 / 116 ) وابن خلدون في ( التاريخ 2 / 159 ) في قصة مجئ الحسن وعمار سلام الله عليهما إلى الكوفة وقد كان أبو موسى الوالي عليها ( واللفظ للأول ) : " فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه ، وأقبل على عمار فقال : يا أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار ؟

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 53 .